حبيب الله الهاشمي الخوئي

374

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( وأجهد العباد بلاء وأضيق أهل الدّنيا حالا ) وبيّن شدة ابتلائهم وضيق حالهم بقوله : ( اتّخذتهم الفراعنة عبيدا ) والمراد بهم إما فراعنة مصر كما سنشير اليه وتقديم ذكرهم في شرح الفصل الثاني من الخطبة المأة والاحدى والثمانين ويدلّ عليه صريحا : ما في البحار من تفسير القمّي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى * ( وَقالَ مُوسى ) * - إلى قوله - : * ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * فانّ قوم موسى عليه السّلام استعبدهم آل فرعون وقالوا : لو كان لهؤلاء على اللَّه كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم ، الحديث أو مطلق العتاة كما قال الشارح المعتزلي ( فساموهم ) أي كلَّفوهم وأذاقوهم ( سوء العذاب وجرّعوهم جرع المرار ) أي سقوهم المرار جرعة بعد جرعة ، ويستعار شرب المرار لكلّ من يلقى شديد المشقة . والمراد بسومهم سوء العذاب إمّا خصوص ذبح الأبناء وترك البنات ، فيكون جرع المرار إشارة إلى ساير شدايدهم ، أو الأعمّ منه ومن ساير أعمالهم الشاقة ، فيكون عطف وجرّعوهم جرع المرار ، من قبيل عطف المسبّب على السبب ، يعنى أنهم عذّبوهم بسوء العذاب من الذّبح وغيره ، فاشربوهم بسبب ذلك التعذيب جرع المرار إلى كلّ من المعنيين ذهب المفسّرون في تفسير قوله تعالى * ( وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) * . قال امين الاسلام الطبرسي : فرعون اسم لملك العمالقة كما يقال لملك روم قيصر ، ولملك الفرس كسرى ، ولملك الترك خاقان ، ولملك اليمن تبّع ، فهو على هذا بمعنى الصفة ، وقيل : إنّ اسم فرعون مصعب بن الرّيان ، وقال محمد بن إسحاق : هو الوليد بن مصعب . قال الطبرسي : فصّل سبحانه في هذه الآية النعمة الَّتي أجملها فيما قبل فقال :